المولى خليل القزويني
486
الشافي في شرح الكافي
( كَانَ يَقُولُ : ) . لفظة « كان » إذا دخلت على المضارع أفاد الاستمرار في الماضي . ( قَالَ عَلِيٌّ وَقُلْتُ ) . لم يلاحظ في هذين الفعلين مفعولاهما ، بل اجريا مجرى اللازم ، وأكثر استعمال مثل هذا الكلام في ترجيح القائل أقوال نفسه على أقوال غيره ، فمقصوده - خذله اللَّه - أنّه اطّلع من استنباط المسائل على دقائق ولطائف غفل عنها السابقون ، وإنّما هي جهالات تركها السابقون ؛ لعلمهم بأنّها نشأت من اتّباع الرأي المنهيّ عنه في الشريعة ، وقد يستعمل في مجرّد عدم تسليمه الفضل لغيره بدون دعوى ترجيح كما تقول لمن ينهاك عن مخالفة رأي زيد : هو رجل وأنا رجل ، أو هو قائل وأنا قائل . ويحتمل أن لا يكون الفعلان في مجرى اللازم ، بل حذف مفعولاهما اقتصاراً « 1 » في النقل على موضع الحاجة ؛ أي قال عليّ كذا وكذا ، وقلت كذا وكذا خلافاً له ، فالمقصود حينئذٍ أنّه كان يجوّز الاختلاف في الدِّين حتّى الاختلاف بينه وبين عليّ ، بناءً على زعمه أنّ عليّاً كان قد يحكم لا عن علم ، بل عن الاجتهاد . ويحتمل أن يُراد أنّه كان يقول ذلك إذا أراد قياس شيء على حكم عليّ عليه السلام في موضع آخر ، أو أنّه ردّ على عليّ عليه السلام في مسألة بترجيح قياس نفسه على قياس عليّ بزعمه ، أو أنّه رجّح قياس نفسه على حكم عليّ عليه السلام ؛ لأنّه خبر واحد ، ومن مذهبه ترجيح القياس على خبر الواحد . ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ : وَاللَّهِ ، مَا أَرَدْتُ إِلَّا أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْقِيَاسِ ) . العاشر : ( مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام : بِمَا ) . اسم استفهام ، وإثبات ألفه مع حرف الجرّ نادر . ( أُوَحِّدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) : بصيغة المتكلّم وحده من باب التفعيل . والمراد بما يوحّده به : ما لا يقبل اللَّه توحيده ، وقولَه : لا إله إلّااللَّه إلّابه ، فيكون فاقده مع ظاهر إيمانه وشهادته تحت قوله تعالى في سورة آل عمران : « كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
--> ( 1 ) . في « ج » : « اختصاراً » .